الشيخ السبحاني
50
رسائل ومقالات
العاشر ربّما يقرر بوجوه مختلفة . ولأجل إيضاح امتناع التسلسل في سلسلة العلل والمعاليل ، وكمقدمة لما أفاده المصنّف في هذا الباب ، نوضح البرهان الأقوم الأتم على امتناعه . وقبل الخوض فيه والنتيجة المترتبة عليه أودّ أن أذكر ما حفظته الذاكرة بعد مضي أكثر من نصف قرن ، أعني : ما شاهدته في أوّل لقاء حصل بين العلّامة السيد الطباطبائي والشيخ المطهري - رضوان اللَّه عليهما - وفيه تعرّف السيد عليه ، ودار البحث بينهما في ذلك اللقاء حول امتناع التسلسل ، وإليك التفصيل : في شتاء عام 1370 ه زرت العلّامة الطباطبائي قدس سره في بيته العامر ، وقد كنت أسأله عن بعض المسائل الفلسفية ، وهو يجيبني عنها ، وحينما كان الحوار دائراً بيني وبين الأُستاذ فُوجِئْنا بدخول العلمين الجليلين : الشيخ علي أصغر كرباسچيان « 1 » المعروف بالعلّامة ، والشيخ الشهيد مرتضى المطهري ، وكان للأوّل صلة وثيقة بالعلّامة السيد الطباطبائي ، إلّا أنّ السيد لم يكن آنذاك قد تعرّف على سماحة الشيخ الشهيد ، فأخذ العلّامة الطهراني بالتعريف بالشيخ المطهري واصفاً إيّاه بأنّه من أفاضل الحوزة ومدرّسيها وله باع طويل في المسائل العقلية ، فاستقبله السيد الطباطبائي بوجه مشرق ورحّب به أحسن ترحيب . واستأذن الشيخُ المطهري السيّدَ الطباطبائي في طرح إشكاله الّذي لم يزل عالقاً بذهنه وفكره منذ زمان ، وقال ما هذا مثاله : إنّ البراهين الّتي أقامها الفلاسفة على إبطال التسلسل وامتناعه هي
--> ( 1 ) . انّ صديقنا المغفور له الشيخ علي أصغر كرباسجيان ، قد غادر الحوزة العلمية في قم المقدسة 1376 ه ، ونزل العاصمة طهران فأسّس فيها مدرسة ثانوية كان لها أثر بارز في تثقيف المتخرّجين منها بالعلم والمعرفة الدينيّة ، تغمّده اللَّه برحمته .